صائب عبد الحميد
39
الزيارة والتوسل
حفظه ، وقول ابن معين فيه إنه صويلح ، إنما حكاه عن إسحاق الكوسج ، وأما عثمان الدارمي فقال عن ابن معين : صالح ثقة . وقال ابن حبان : كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غلب على ضبط الاخبار والحفظ للآثار ، تقع المناكير في روايته ، فلما فحش خطؤه استحق الترك ( 1 ) . وهذا غاية ما قيل فيه من التضعيف ، غير أنه معارض بما سبق أولا ، وبالخصوص في أحاديثه عن نافع ، ومردود ثانيا بإخراج مسلم له مقرونا بغيره ، في المتابعات ( 2 ) ، كما أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة . وقد أورد له ابن أبي شيبة في مسنده حديثا ، فقال : هذا حديث حسن الاسناد ( 3 ) . وعلى هذا فالحديث في درجة الصحيح ، وإذا انحصرت روايته في عبد الله وحده فهو حديث حسن ، لا ينزل عن هذه الدرجة ، والعمل بالحديث الحسن مما لا خلاف فيه . ويشهد لذلك أيضا ما نقله السبكي عن عبد الحق ( 4 ) ، قال : رواه عبد الحق رحمه الله في الاحكام الوسطى والصغرى وسكت عنه ، وقد قال في خطبة الاحكام الصغرى إنه تخيرها صحيحة الاسناد ، معروفة عند النقاد ، قد نقلها الاثبات ، وتداولها الثقات . وقال في خطبة الوسطى وهي المشهورة اليوم بالكبرى : إن سكوته عن
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ، 5 : 285 / 564 . ( 2 ) شفاء السقام : 9 . ( 3 ) تهذيب التهذيب 5 : 285 / 564 . ( 4 ) وهو عبد الحق بن عبد الرحمن الأندلسي الإشبيلي ، ابن الخراط . وصفه الذهبي بالامام الحافظ البارع المجود العلامة ، كان فقيها حافظا ، عالما بالحديث وعلله ، عارفا بالرجال . له مصنفات متقنة في الاحكام والحديث وغيرها . توفي سنة 580 ه ( سير أعلام النبلاء 21 : 189 - 199 ) .